
إعداد – روسيانا
قد تبدو دعوة الضيف إلى الحمّام غريبة بالنسبة لكثير من العرب، لكنها في روسيا القديمة لم تكن مرتبطة بالنظافة فقط، بل كانت جزءاً من تقاليد الضيافة والحياة الاجتماعية.
وتشير بوابة «Культура.РФ» التابعة لوزارة الثقافة الروسية إلى أن عرض الذهاب إلى الحمّام «البانيا» كان جزءاً مهماً من الضيافة الروسية، وخصوصاً في القرى، حيث كان الحمّام مكاناً للراحة والحديث واللقاء إلى جانب وظيفته الأساسية.
ويعود وجود الحمّامات في روسيا إلى قرون بعيدة، إذ تتضمن المصادر التاريخية إشارات إليها منذ القرنين العاشر والثاني عشر، بينما تذكر المصادر الروسية حمّاماً مبنياً بالطوب في بيريسلافل عام 1090.
لكن «البانيا» الروسية لم تكن مجرد غرفة للاستحمام. فقد تطورت حولها مجموعة من العادات والتقاليد، من بينها استخدام «الفينيك»، وهو حزمة من أغصان الأشجار، أشهرها البتولا والبلوط، تُستخدم داخل غرفة البخار بطريقة تشبه التدليك.
وكان لكل نوع من الأغصان استخداماته وخصائصه في الموروث الشعبي، فيما ارتبطت جلسة الحمّام عموماً بالراحة والاسترخاء والتواصل الاجتماعي.
ومن التقاليد الأكثر غرابة ما يعرف باسم «البانيا السوداء»، وهي نوع تقليدي من الحمّامات كان يُستخدم فيه الحطب لتسخين الحجارة والمكان، من دون مدخنة تقليدية، فيمتلئ الحمّام بالدخان أثناء التسخين، ثم تتم تهويته قبل استخدامه.
ولهذا اكتسب الحمّام مكانة خاصة في الثقافة الروسية، وتحول من وسيلة للنظافة إلى مساحة مرتبطة بالضيافة والراحة والعلاقات الاجتماعية.
أما اليوم، فما زالت «البانيا» جزءاً معروفاً من الثقافة الروسية، لكن دعوة الضيف إليها لا تعني أنها قاعدة اجتماعية يتبعها جميع الروس؛ بل هي تقليد تاريخي وثقافي استمر بأشكال مختلفة حتى العصر الحديث.
فإذا صادفت في روسيا دعوة إلى «البانيا»، فقد تكون أمام تجربة تتجاوز فكرة الاستحمام نفسها، وتفتح لك نافذة على واحدة من أقدم العادات الاجتماعية في الحياة الروسية.




